ابن ميمون

334

دلالة الحائرين

بل يكون مخصصه لم يزل هكذا . إذ قد « 567 » قال هذا أيضا « 568 » بعض من يعتقد القدم . وها انا آخذ في هذين المطلبين وأبين ما ينبغي ان يبيّن فيهما في فصول تاتى . فصل ك [ 20 ] [ عند أرسطو أن الأمور الطبيعية كلها ليست واقعة بالاتفاق ] أرسطو يبرهن أن الأمور الطبيعية كلها ليست واقعة بالاتفاق . وبرهانه على ذلك كما ذكر ، وذلك أن الأمور الاتفاقية ليست دائمة ولا أكثرية وكل هذه الأمور اما دائمة أو أكثرية . اما السماء وكل ما فيها ، فدائمة على حالات لا تتغير كما بينا ، لا في ذواتها ولا في تبديل « 569 » مواضعها . واما الأمور الطبيعية التي دون فلك القمر : فمنها « 570 » دائمة ، ومنها أكثرية . فالدائمة كتسخين النار ونزول الحجر إلى أسفل . والأكثرية « 571 » كاشكال اشخاص كل نوع وافعاله . وكل « 572 » هذا بين ، فإذا كانت جزئياته ليست بالاتفاق فكيف يكون كله بالاتفاق ؟ فهذا برهان / على أن هذه الموجودات ليست اتفاقية . وهذا نص كلام أرسطو في الرد على من زعم من المتقدمين ان هذا العالم وقع بالاتفاق وانه كان من تلقاء نفسه بلا سبب . قال « 573 » : « وقد جعل قوم آخر سبب هذه « 574 » السماء والعوالم كلها تلقاء أنفسها فإنهم قالوا إن من تلقاء نفسه كان الدوران ، والحركة التي ميّزت وقوّمت الكل على هذا النظام . وان هذا نفسه لموضع عجب شديد ، اعني ان يقولوا في الحيوان والنبات انها لا تكون ولا تحدث بالبخت ، لكن لها سبب « 575 » اما طبيعة واما عقل واما غير ذلك مما

--> ( 567 ) قد : ت ، - : ج ( 568 ) أيضا : ت ، - ج ( 569 ) تبديل : ت ، تبدل ج ( 570 ) فمنها : ت ، منها : ج ( 571 ) الأكثرية : ت ، الاكثرى : ج ( 572 ) وكل ت ، - ج ( 573 ) الفزيقا II 4 [ علم الطبيعة II ، 4 ص 136 ، ترجمة احمد لطفى السيد إلى العربية ، دار الكتب المصرية 1925 وهناك فرق كبير في الإفادة والأسلوب ] ( 574 ) هذه ت ، هذا : ج ( 575 ) سببا ت ، سبب : ج